من أين يبدأ التغيير؟

من أين يبدأ التغيير؟

من أين يبدأ التغيير؟

يرى البعض أن التغيير في المجتمع ينطلق من القاعدة في اتجاه تصاعدي؛ ويرى آخرون بأن هذه العملية تبدأ من القمة نزولا.

أول مراحل التغيير

يرى الشيخ ابن باديس (1307-1358 هجرية) ﺃﻥ ﺃﻭّﻝ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻫﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺗﺒﻴﺎﻥ ﺃﻣﺮﺍﺿﻪ، ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺃﺳﺎﺳﺎً ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺮ الاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.

إﻧﻪ ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﺴﻮﻱ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻮﻱ، ﺇﺫ ﻳﺸﻜِّﻞ ﺑﻨﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻭﺃﻥ ﺃﻱ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﺣﺼﺮﺍً ﻋﺒﺮ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘّﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﺗﺘﺤﻘﻖ هذه ﺍﻻﻧﻄﻼﻗﺔ ﺑﺘﺸﻜﻴﻞ ﻧﺨﺒﺔ ﺻﻠﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺑﻤﺸﺮﻭﻋﻬﺎ ﺗﺆﺳﺲ ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻭﺗﺸﻜﻞ ﻧﻮﺍﺗﻪ، ﺛﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺎﻧﺘﺸﺎﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻓﻘﻲ ﻭﻋﻤﻮﺩﻱ، ﻭﺗﻜﺮﻳﺲ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮﺓ، ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.

ضرورة استلام مراكز القرار

ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻟﻤﺠﺘﻤﻊٍ ﺳﻮﻱ، ﺗﺤﻴﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﺳﺘﻼﻡ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺟﻮﺑﺎً؛ ﻭﺇﻻ ﺍﻧﺪﺛﺮﺕ هذه ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﻭﺗﻼﺷﺖ ﻭﺍﻧﺪﺛﺮﺕ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ، ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ، وذلك أن ﻣﻘﻮِّﻣﺎﺕ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻳُﺘَﺤَﻜَﻢُ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺳَﻬُﻞ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ.

ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺎﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺘﺨﺬ ﻣﺴﺎﺭﺍً ﺩﺍﺋﺮﻳﺎً، ﻳﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﻤﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ، ﺣﻴﺚ إﻥ ﺻﻼﺡ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﺻﻼﺡ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭ ﻓﺴﺎﺩ أي منهما يفسد المجتمع.

ﻓﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺎﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺇﻟّﺎ ﺑﺎﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻧﺲ ﺑﻴﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﻋﻤﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺑﺘﻌﺎﻭﻥ ﻭﺛﻴﻖ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ، ﺗﺼﻬﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺗﺤﻘﻖ ﻭﺣﺪﺗﻪ.

حزب العدالة والتنمية

إن التجربة الناجحة لحزب العدالة والتنمية التركي تثبت ضرورة العمل بالتوازي بين مساري إصلاح القاعدة وضرورة استلام مراكز القرار، في حين فشلت تجمعات أخرى ركزت على مسار دون الآخر.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *