باعوها.. أصحاب الأجندات

أبطال الجيش الحر
الجيش الحر (عز وكرامة)

لم تعد تهمة الخيانة مقتصرة على عصابة الأسد، والتي ألصقت بهم منذ انطلاقة الثورة بهتاف صدحت به حناجر الأحرار “يللي بيقتل شعبه خاين”؛ بل أصبحت تلك التهمة مشاعاً وفي متناول القاصي والداني يلصقها بمن شاء من أركان الثورة والمدافعين عنها دون دليل وبرهان.

وعلى الرغم من أن الخيانة جريمة عظمى في عرف الشعوب والشرائع تراق بها الدماء وتستباح الأموال؛ إلا أنها المهمة الأسهل في وقتنا الراهن، فما على المخون إلا اختيار شخصية ثورية أو فصيل معارض وقذفها بالخيانة، وسيجد آلاف المصفقين والمؤيدين يبصمون على بياض دون أي استفسار أو طلب برهان، وينتشر النبأ في وسائل التواصل كالنار في الهشيم.

ومع أن المخون يقوم بالقسم الكبير من أعمال شبيحة النظام ونبيحته من الجيش الإلكتروني وغيره من خلال طعنه برموز الثورة؛ إلا أنه يظهر بمظهر الثائر الشجاع الذي لا يسلم أحد من سم لسانه.

تشابهت صفحات ومجموعات المحسوبين على الثورة مع صفحات النظام وإعلامه من حيث الطعن والتخوين ووصف الثوار والمقاتلين من المعارضة بأبشع الصفات، وقد خلت في غالبها من ذكر نظام الأسد وميليشياته القذرة.

ولا يخفى على عاقل الأثر السلبي لموجات التخوين المتلاطمة التي أضعفت من هيبة الثورة والثوار في أعين الناس، وأصبح الثائر متهماً بالخيانة أمام حاضنته، الأمر الذي يفقده الكثير من الحماس والدعم المعنوي للنهوض من جديد بعد أي خسارة مرحلية كانت، وهم الكرار لا الفرار.

ليست دعوة للترقيع للخونة الذين يتسببون بإراقة الدماء وخسارة التضحايات وزيادة المعاناة، فأولئك تجب محاكمتهم بلا رحمة أو شفقة، وكي نستطيع أن نحاسب الخائن الحقيقي يجب أن نبتعد عن التعميم الذي يفقدنا القدرة على المحاكمة والمحاسبة، كما يجب أن يكون الاتهام مرفقاً بدليل واضح لا لبس فيه، ويقدم إلى محكمة مستقلة، وفي حال عدم وجود تلك المحكمة فلا غضاضة في طرح تلك الأدلة بعد جمعها وتوثيقها بالصور والشهود العدول وحصر التهمة بالخائن الذي تجب محاكمته فقط دون غيره، مبتعدين في ذلك عن المنشورات الإنشائية التي تتحدث عن بيع وشراء وإثراء وأجندات خاصة ودولية، ونحو ذلك دون بينة ودليل.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *